محمد الريشهري
55
ميزان الحكمة
فهَلَكا ، ثُمّ رأى آخَرَينِ فدَعا علَيهِما بالهَلاكِ فهَلَكا ، ثُمّ رأى آخَرَينِ فدَعا علَيهِما بالهَلاكِ فهَلَكا ، ثُمّ رأى آخَرَينِ فهَمَّ بالدُّعاءِ علَيهِما بالهَلاكِ فأوحَى اللَّهُ إلَيهِ : يا إبراهيمُ ، اكفُفْ دَعوتَكَ عن عِبادِي وإمائي ؛ فإنّي أنا الغَفورُ الرَّحيمُ الجَبّارُ الحَليمُ ، لا تَضُرُّني ذُنوبُ عِبادي كما لا تَنفَعُني طاعَتُهُم ، ولَستُ أسوسُهُم بشِفاءِ الغَيظِ كسِياسَتِكَ ، فاكفُفْ دَعوتَكَ عن عِبادي فإنّما أنتَ عَبدٌ نذيرٌ ، لا شَريكٌ في المَملَكةِ ، ولا مُهيمِنٌ علَيَّ « 1 » ولا على عِبادي ، وعِبادي مَعي بينَ خِلالٍ « 2 » ثلاثٍ : إمّا تابوا إلَيَّ فتُبتُ علَيهِم وغَفَرتُ ذُنوبَهُم وسَتَرتُ عُيوبَهُم ، وإمّا كَفَفتُ عَنهُم عَذابي لعِلمي بأنّهُ سيَخرُجُ مِن أصلابِهم ذُرِّيّاتٌ مؤمِنونَ فأرفِقُ بالآباءِ الكافِرينَ ، وأتأنّى بالامَّهاتِ الكافِراتِ ، وأرفَعُ عَنهُم عَذابي ليَخرُجَ ذلكَ المؤمنُ « 3 » من أصلابِهِم ، فإذا تَزايَلوا حَقَّ بهِم عَذابي وحاقَ بهِم بَلائي ،
--> ( 1 ) . مُهَيمناً عليه : أي شاهداً عليه ، وقيل : رقيباً وقيل : مؤتمَناً ( مجمع البحرين : 3 / 1895 ) . ( 2 ) . الخَلَّةُ : الخَصْلَة وزناً ومعنىً ، والجمع خِلال ( المصباحالمنير : 180 ) . ( 3 ) . في نسخة : « ليخرج أولئك المؤمنون » ( كما في هامشالمصدر ) .